تشخيص مرض السكر
تشخيص مرض السكر (Diabetes mellitus) خطوة أساسية لحماية المريض من مضاعفات مزمنة مثل أمراض القلب والشرايين، اعتلال الشبكية، وأمراض الكلى. الهدف من الفحص ليس فقط اكتشاف المرض المتقدم بل أيضاً تحديد حالات ما قبل السكري (prediabetes) التي يمكن فيها التدخل المبكر بتعديلات نمط الحياة لتأخير أو منع تطور المرض. أدوات التشخيص الأساسية تشمل: اختبار الهيموغلوبين الغليكوزيلاتي (A1C)، قياس سكر الصيام (Fasting Plasma Glucose - FPG)، واختبار تحمل الجلوكوز الفموي (OGTT). كل اختبار له عتبات محددة تفصل الطبيعي عن ما قبل السكري والسكري، وتختلف أحيانًا توصيات التطبيق حسب السياق السريري (وجود أعراض، الحمل، حالات تؤثر على A1C). عند الاشتباه بمرض السكري يفضل تأكيد النتيجة إما بتكرار نفس الاختبار في يوم آخر أو بإجراء اختبار بديل إذا كان هناك تعارض بين النتائج والأعراض السريرية. المقال ده هيقدملك شرحًا عمليًا لكل اختبار، متى نلجأ لكل واحد، كيف نقرأ النتائج، وإرشادات تشخيص خاصة مثل تشخيص السكري الحُملي والحالات الطارئة كحماض الكيتون السكري. المصادر المختارة: ADA، CDC، Mayo Clinic، NIDDK، وIDF لتضمن معلومات محدثة وموثوقة.
تشخيص مرض السكر
فحص سريع لعلامات مرض السكري
اكتب الأعراض التي تشعر بها (مثال: عطش شديد، تبول متكرر، فقدان وزن غير مبرر، تشوش رؤية). اضغط تحليل.
أداة معلوماتية فقط
اختبار الهيموغلوبين الغليكوزيلاتي (A1C) في تشخيص السكر
اختبار A1C (HbA1c) يعطي متوسط مستوى السكر في الدم خلال الـ 2–3 أشهر الماضية ويُستخدم على نطاق واسع لتشخيص السكري وإدارة المرض. قيمة A1C ≥ 6.5% تُعتبر معيارًا لتشخيص مرض السكر إذا تكرر الاختبار أو تم تأكيدها باختبار آخر. القيم بين 5.7% و6.4% تُصنَّف كـ «ما قبل سكري» (prediabetes) وتدعو لتدخل نمط حياة وفحص دوري. ميزة A1C أنها لا تتطلب صيامًا، وتقلل تقلب القراءات مقارنة بالقياسات اللحظية، لكنها قد تكون أقل دقة في حالاتٍ معيّنة: مثل فقر الدم الانحلالي، بعض أنماط الهيموغلوبين الشاذة، أو حالات تغير عمر كريات الدم الحمراء — فهنا قد تعطى قراءات مضللة إما منخفضة أو مرتفعة. لذلك عندما تكون هناك ظروف تؤثر على نتيجة A1C، يوصى باستخدام قياسات الجلوكوز الصائِم أو OGTT لتأكيد تشخيص مرض السكر. كذلك يجب الانتباه إلى أن بعض المختبرات تبلغ النتائج بوحدات mmol/mol بالإضافة إلى النسبة المئوية — تأكد من صيغة التقرير. باختصار، A1C أداة سهلة ومفيدة للكشف والمتابعة لكنها ليست مطلقة: دمجها مع الفحص السريري وباقي الاختبارات يضمن تشخيصًا أدق.
اختبار سكر الصيام (Fasting Plasma Glucose) ومعاييره
اختبار سكر الصيام (FPG) يقيس مستوى الجلوكوز في الدم بعد صيام لا يقل عن 8 ساعات. وفق المراجع الشائعة، قيمة FPG ≥ 126 mg/dL (7.0 mmol/L) على اختبارين منفصلين تشير إلى تشخيص مرض السكر، بينما القيم بين 100–125 mg/dL تصنف كقصور سكر صيامي (IFG) أو «ما قبل سكري». ميزات FPG أنها بسيطة ومتوفرة وتستخدم كثيرًا في فحوصات الفحص الروتينية؛ لكنها قد تتأثر بعوامل زمنية (هل الصيام كامل؟ أدوية)، وأحيانًا تكون طبيعية في مرضى يعانون ارتفاعات بَعْدية (postprandial) تُكشف فقط بالـ OGTT أو A1C. عند وجود أعراض واضحة (مثل العطش الشديد، التبول المتكرر، فقد الوزن) وإذا كان القياس العشوائي ≥200 mg/dL مع أعراض كافية فهذا يكفي لتشخيص السكري دون الحاجة لصيام. في الحالات غير الواضحة أو عند اختلاف النتائج بين اختبارات FPG وA1C ينصح بتكرار الاختبار أو استخدام OGTT لتوضيح الصورة. الفهم الصحيح لعتبات FPG يوجّه الطبيب لبدء العلاج أو المتابعة وثائقية للوقاية من المضاعفات.
اختبار تحمل الجلوكوز الفموي (OGTT) ومتى نستخدمه
اختبار تحمل الجلوكوز الفموي (OGTT) بقياس الجلوكوز بعد ساعتين من شرب محلول 75 غرام جلوكوز يُستخدم عندما تكون اختبارات أخرى غير حاسمة أو للكشف عن حالات ارتفاع السكر المابعدي (isolated post-challenge hyperglycemia) التي قد تُفوتها قياسات الصيام. معيار تشخيص السكري في OGTT هو مستوى جلوكوز بلازما بعد ساعتين ≥200 mg/dL (11.1 mmol/L)، وقيم 140–199 mg/dL تُعد «تسامح جلوكوز مضطرب» (IGT) أو ما قبل سكري. OGTT مهم أيضًا في تشخيص السكري الحملي (GDM) — هناك بروتوكولات مخصوصة للحمل (75 غ أو بروتوكول خطوة من مرحلتين)، وتُجرى عادة بين الأسبوع 24 و28 للحمل ما لم تُطلب مبكراً في حالات المخاطر العالية. عيوب OGTT أنها تستغرق زمنًا وتتطلب صيامًا، كما أن نتائجها تتأثر بتحضير المريض (تناول الكربوهيدرات أيام قبل)، والأدوية التي تؤثر على الحساسية للإنسولين. لكن لقيمته التشخيصية في حالات الشك أو الحمل، يظل OGTT أداة لا يمكن الاستغناء عنها في بعض السيناريوهات.
القياس العشوائي ومعايير التشخيص الطارئ (Random glucose، أعراض شديدة)
القياس العشوائي (Random plasma glucose) يُستخدم عندما لا يكون الصيام ممكناً أو عندما يكون المريض يعاني أعراضًا واضحة للسكري. قيمة عشوائية ≥200 mg/dL عند وجود أعراض كلاسيكية (عطش شديد، بول متكرر، فقد وزن غير مبرر، تعب شديد) تُعد كافية لتشخيص السكري دون الحاجة لتكرار الاختبار في نفس السيناريو. في الحالات الطارئة مثل الحماض الكيتوني السكري (DKA) أو الحالة فرط سكرية فرط أسموزية (HHS) يكون تشخيص مرض السكر سريريًا ومخبريًا سريعًا لأن المستشفيات تتعامل مع قيم جلوكوز عالية جدًا وأعراض جهازية أو اختلالات الكهارل. لكن في المواقف غير الطارئة وبدون أعراض واضحة يُفضّل تأكيد أي نتيجة غير طبيعية بإعادة الاختبار أو استخدام اختبار بديل (مثلاً A1C أو FPG) قبل الإعلان عن تشخيص دائم. لذلك القياس العشوائي أداة عملية في الحالات العرضية والطوارئ لكنه لا يحل دائمًا محل الفحوص الإجرائية للتشخيص الروتيني.
تشخيص السكري الحملي (Gestational Diabetes) والاختبارات الخاصة به
السكري الحملي (GDM) يُشخَّص أثناء الحمل لأن ارتفاع سكر الدم يؤثر على صحة الأم والجنين. التوصيات تختلف قليلاً بين المؤسسات، لكن الاتجاه العام هو فحص النساء الحوامل بين الأسبوعين 24 و28 باستخدام اختبار تحمّل الجلوكوز (OGTT) أو اختبار خطوة مزدوجة يبدأ باختبار تحميل 50 غ ثم OGTT إذا كانت النتيجة إيجابية. بعض المنهجيات (واختيارات محلية) تقترح فحصًا مبكرًا في الزيارة الأولى للحمل للنساء ذوات عوامل خطر عالية (تاريخ سكري قبل الحمل، سمنة مفرطة، تاريخ ولادة طفل كبير الوزن). معايير القِيَم والعتبات تختلف حسب البروتوكول المتبع: على سبيل المثال، عتبات OGTT للحمل (FPG ≥92 mg/dL أو 1-h ≥180 أو 2-h ≥153 في بعض بروتوكولات 75 غ)، بينما بروتوكولات خطوة من خطوتين تستخدم قيمًا أخرى. تشخيص GDM يسمح بتدخلات فورية (تعديل الغذاء، نشاط بدني، وأحيانًا إعطاء إنسولين) لتقليل مخاطر العيوب في المواليد والولادة القيصرية والاصابة بمضاعفات لمرض الأم مستقبلًا. لذلك في تشخيص مرض السكر يجب دائماً مراعاة قواعد فحص الحمل المحلية واتباع البروتوكول المعياري في منطقتك.
الخلاصة
تلخيصًا، تشخيص مرض السكر يعتمد على ثلاثة اختبارات رئيسية: A1C، سكر الصيام (FPG)، واختبار تحمل الجلوكوز (OGTT)، بالإضافة لاستخدام القياس العشوائي في الحالات العرضية أو الطارئة. معايير التشخيص المعتمدة عالميًا تتضمن: A1C ≥ 6.5%، FPG ≥ 126 mg/dL، أو 2-h OGTT ≥ 200 mg/dL — وفي وجود أعراض كلاسيكية يمكن اعتماد قراءة عشوائية ≥200 mg/dL لتأكيد التشخيص. عند وجود نتائج غير متطابقة أو حالات تؤثر على دقة A1C (مثل أنيميا أو أنماط هيموغلوبين شاذة)، يجب تكرار الفحص أو استخدام طريقة بديلة. بالنسبة للحوامل، فحص السكري بين الأسبوع 24–28 مهم لتشخيص السكري الحملي باتباع البروتوكول المحلي المتبع. في كل الحالات، التفسير السليم للنتائج يجب أن يرافقه تاريخ سريري واضح وتقييم للعوامل المرافقة (أدوية، أمراض مصاحبة، أعراض). بعد التشخيص يبدأ البرنامج العلاجي والمتابعة المناسبة (تثقيف، تغييرات نمط الحياة، أدوية/إنسولين عند الحاجة) مع مراقبة دورية لمنع المضاعفات.
في النهاية, أتمنى لك السلامة والشفاء العاجل بمشيئة الله وتوفيقه. لا تنسى قراءة المقالات الطبية السابقة, وكتابة رأيك في التعليقات. أتمنى أن يكون مقال تشخيص مرض السكر نال إعجابك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.🖐
المراجع الأساسية (مصادر موثوقة استخدمت)
American Diabetes Association — Standards of Care: Diagnosis and classification of diabetes.
CDC — Diabetes Testing and Diagnostic Criteria (A1C, FPG, OGTT).
Mayo Clinic — Diagnosis: A1C, fasting glucose, glucose tolerance test.
NIDDK / NIH — A1C and other diagnostic tests overview.
IDF / Publications on gestational diabetes screening and protocols.
.jpg)


.jpg)

.jpg)
اكتب تعلقيك إذا كان لك أي تساؤل عن الموضوع وسنجيبك فور مشاهدة تعليقك